تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - المسألة الثالثة
و ورود التكليف و قيام الحجّة، فالأمر التكليفي بالعبادة متوجّه إلى الكفار مشروطا بتقديم المعرفة المستأنفة، كاشتراط الصلوة للمحدث بتقديم الطهارة، و اشتراط أداء الدين للمديون بالسعي إليه، فكما إن الطهارة و السعي واجبان على من وجب عليه الصلوة محدثا و أداء الدين ساكنا، فكذا الكافر يصح أن يجب عليه العبادة بهذا التكليف و شرط الإتيان بها الايمان أولا ثمّ الإتيان بها.
و كذا هذا الأمر متوجّه إلى المؤمنين بفعل الزيادة لها و الاستمرار فيها و المواظبة عليها و الاجتهاد في استخراج أدلتها و التوسّل بها إلى زيادة المعرفة و القرب، و معلوم إن كل ذلك عبادة.
المسألة الثالثة
إن لمنكر التكاليف وجوها من الشبه، ها نذكرها مع الاشارة إلى الجواب عنها:
الاولى: إنّ التكليف حال استواء دواعي العبد إلى الفعل و الترك، أو حال رجحان دواعي أحدهما؟ فعلى الأول يستحيل وقوع المأمور به و التكليف غير واقع و لا جائز عند الأكثر، لان الممكن ما لم يترجّح وجوده لم يقع، إذ من تجويز الترجيح من غير مرجّح ينسدّ اثبات الصانع، و على الثاني فالمرجوح ممتنع الوقوع، و إلّا لزم ترجيح المرجوح، فالراجح واجب الوقوع، فالتكليف بالراجح تكليف بإيجاد ما يجب وقوعه، و بالمرجوح بما يمتنع وقوعه و كلاهما مستحيلان.
و الثانية: إن المكلّف به إن علم اللّه في الأزل وقوعه فخلاف معلومه محال فلا فائدة في ورود الأمر، و إن علم لا وقوعه فالتكليف به تكليف بالمحال و كلاهما عبث و سفه و اللّه منزّه عنهما، و إن لم يعلم- لا هذا و لا ذاك- فهو قول بالجهل في حقّه فهو باطل.